فؤاد ابراهيم

83

الشيعة في السعودية

الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي ، تشكل الجزء الأكبر من قاعدتها التنظيمية من المواطنين الشيعة ، إلا أن هذه التنظيمات كانت نخبوية ، أي مقطوعة الصلة بالتيار الشيعي العام ، بسبب ميولها الأيديولوجية اليسارية والليبرالية ، في حين يدور الحديث هنا تحديدا على الشيعة كجماعة إثنية ذات خصائص دينية واجتماعية وتاريخية محددة . لقد فتح المناخ السياسي والثقافي الراهن الطريق أمام الشيعة للانخراط في نشاط وطني عام ، باعتبارهم جزءا من وطن كبير ، يحتضن تلاوين من القوى السياسية والاجتماعية والثقافية ، وهي قوى يتقاسم الشيعة معها هموما وطموحات مشتركة ، ومصيرا واحدا . فالخيار الوطني بات استراتيجيا للشيعة من أجل الانعتاق من ربقة الغيتو الثقافي الخانق ، ومن الطائفية المقيتة ، فهذا البلد الكبير يضم تنوعا ثقافيا واجتماعيا وليس هناك ما يمنع وجود العنصر الشيعي داخل هذا التنوع ، فهو جزء كان مفصولا عنه إما بسبب الفرض الرسمي الإكراهي أو بصورة طوعية ، كاستجابة من المواطنين الشيعة للطوق المفروض عليهم . إن الخيار الوطني ضروري لأسباب عدة ، فقد يمّم قطاع كبير من الشيعة وجوههم إلى الخارج ( الشيعي ) حين كان يشتد الخناق عليهم في الداخل ، ولم يكن هذا الخارج يحقق أكثر من اطمئنان نفسي تعويضا من المحنة المفروضة عليهم في الداخل . هذا الخارج لم يعد الآن قادرا على تحقيق هذا الغرض ، فضلا عن أغراض أخرى لم يقدّمها في السابق ، وقد ثبت أن البحث عن خيارات داخلية هي الأكثر تأهيلا وجدارة ونفعا . فالبحث عن خيارات خارج الحدود كانت تمليها المحنة الطائفية التي استدرجت الشيعة إلى شروطها وقوانينها ، ولكن مع انكسار الموج الطائفي وظهور قوى جديدة قابلة للاصطفاف في مواجهة هذا الموج ، يجعل من تبني الخيار الوطني استراتيجيا . فاللعبة الطائفية كانت في ما مضى محصورة في لاعبين اثنين هما الشيعة والحكومة ، ولكن هذه اللعبة الآن أخذت شكل أزمة أكبر تشمل الدولة والمجتمع بقواه كافة ، ولم يعد البحث عن حلول جزئية مجديا في ظل أزمات ذات بعد وطني . المواطنون الشيعة الآن بإزاء فرصة للاندماج في النسيج الوطني العام ، والانتقال من كونهم فئة مذهبية إلى قوة فاعلة في البناء الوطني العام ، فهم جزء منه ويتحملون قسطا